ابنا: كانت الأحداث والاضطرابات التي وقعت في شباط/فبراير و القمع الأمني الذي أعقب ذلك في مارس قد أصاب طموح البحرين العالمي بضربة قاتلة، رغم دعوة الملك حمد بن عيسى لحوار وطني ورفع قانون الطوارئ بداية الشهر الحالي.
الخدمات المالية والمصرفية، والتي تمثل 20% من العائد المحلي، تضررت بشدة من جراء ثورة البحرين التي لم تكتمل بعد.
مرفأ البحرين المالي، الذي تقع فيه شركات كبرى مثل BNP Pariba (بي إن بي باريباس) والتي مكتبها الإقليمي الرئيسي يقع في البحرين، أصبح إحدى الأماكن التي تشتعل فيها الثورة. خيم المحتجون خارج ابراجه، لأنه يعتبر عندهم أحد رموز الفساد المستشري في العائلة الحاكمة، قبل أن تقوم قوات الأمن بفض المنطقة منهم، وهي الخطوة الأولى التي اتبعةها في القمع الدموي الذي تم اتباعه ضد المحتجين المطالبين بالديمقراطية في دوار اللؤلؤ.
شركة روبيكو (Robecco) لإدارة الأصول، ودراع بنك روبيكو الهولندي للإقراض، والتي تملك 5 مليار دولار من الأصول الأقليمية تحت إدارتها، كانت قد قررت نقل مكتبها الإقليمي، و 12 من طاقم موظفيها إلى دبي مع نهاية العام الجاري.
دوجلاس هانسن لوك (Douglas Hansen-Luke) مدير التنفيذي للشركة في الشرق الأوسط قال: "الأوضاع في البحرين تتحسن بعض الشي، لكن الظروف المساعدة لمزاولة الأنشطة التجارية لم ترجع بعد إلى ما قبل الأزمة".
الشركات الأخرى التي اختارت البحرين كمركز إقليمي لأنشطتهم التجارية لقربها من السعودية ووجود نسبة كبيرة من مواطنيها المؤهلين والمتعلمين، تدرس الآن خيار الرحيل. ولكن إشاعة أن شركة بي إن بي باريباس قد نقلت عملها وموظفيها الـ 450 أنكرها أحد الأشخاص المقربين من الشركة.
دول الخليج الفارسي تمول خطط بميزانية 10 مليارات لعمان والبحرين للعشر سنوات القادمة السعودية التي ارسلت الجيوش لأراضي البحرين لتساعد السلطات في ما يسمى "بسط الأمن"، يتوقع منها أن تبدي بعض السخاء لتساعد البحرين على النهوض ضد ما يرونه أنه تدخل إيران، المنافس الأقليمي للسعودية. البنوك التي ركبت السفينة إلى دبي والدوحة وأبوظبي لا تخاف من خسارة مشاريعها في البحرين فحسب، بل يخشون من ردود فعل سلبية للتدخل السعودي.
مع ذروة الأزمة شهدت البنوك الغربية عدة تقلبات لأن الودائع كانت تنتقل من ملاذ لآخر أكثر أمنا، في سويسرا وآسيا بعض البنوك الغربية.
البنك المركزي يدعي أن انخفاض نسبة الودائع في مصارف الخارجية قد هبطت 10% فقط. رشيد المعراج يقول "إن هذا ليس مؤشر لما يحدث في البحرين، القطاع المصرفي التجاري هو الأهم لنا وهو في حالة ثبات". لكن مع هذا يقول كبار البنوك أنه حتى كبار المقرضين يدرسون خياراتهم باعتبار أن صورة الحرية في البحرين قد تبددت.
بعض الشركات بدأت بنقل تدريجي للموظفين إلى دبي، والتي أصبحت الآن أفضل بكثير بعد أزمة الرهن العقاري التي أصابتها. المسؤولين في دبي يقولون إن طلبات نقل المشاريع من البحرين أصبحت كثيرة ومتراكمة.
في حين أن بعض كبار رجال الأعمال رحبوا بعودة الحياة لطبيعتها، إلا أن هناك آخرون يرون أن لا مستقبل ينتظر دولة انقسم فيها المجتمع إلى شطرين، وفي دولة تقوم بتطهير القطاع الخاص من كل مؤيدي المحتجين بل وحتى المتعاطفين معهم.
يقول أحد المسؤولين " كنت مجبرا على فصل أحد موظفيي، رغم أنه كان حريص على الحضور بشكل يومي، ولكن فقط اعتبروه خائن". ومسؤول تنفيذي لبناني آخر، على قدر عالي من المهارة والأهمية، تم الاعتداء عليه.
البعض أخبرنا عن قصص التحقيق لساعات طويلة في المطار. أحدهم تعرض لسرقة هاتفه من موظفي الأمن الرسميين، وأعادوه لبلاده. وآخر تم احتجازه لساعات طويلة عند إحدى نقاط التفتيش، وخسر رحلة مهمة للملكة العربية السعودية.
مسؤول آخر طفح به الكيل، وهو مطارد في وظيفته يقول: "لم يكن لدي مشكلة في السابق بالقول أنني أعمل في البحرين" والآن "هذه هي المشكلة.
انتهی/125